هذه الأم تبدو سعيدة باصطحاب ابنها إلى المدرسة، انظروا عن قرب، لن تصدقوا أعينكم

حب الأم غير مشروط. عندما يأتي طفل إلى العالم، تكون أيضاً بداية ولادة أم وبداية حياة منذورة للتضحيات. ستتخلى عن العديد من الأشياء من دون أن تنقل لأولادها ندمها.

خلف كل أم، هناك امرأة تتحلى بالصبر، بالتضحيات وبالتنازلات. إنها تنسى نفسها، تضع نفسها في المرتبة الثانية، تتخلى قليلاً قليلاً عن جزء من أنوثتها لتكرس نفسها جسماً وروحاً لعائلتها. تنسى أن تضع ماكياجاً على الهالات السود حول عينيها، تمضي لياليها بدون نوم، تطبخ ما هو أفضل لأطفالها بدون أن تخصص وقتاً لابتلاع لقمة، تترك أحياناً عملها لتصبح أماً بدوام كامل.

إليكم هذه الرسالة التي تصرخ بالحقيقة حول المهمات اليومية للأم
أم تمسك يد ابنتها، بالكاد أعلى من مستوى ركبتها، تهرول بجانبها، على طريق المدرسة. مشتتة، ألف شيء وشيء يجول في فكرها، تفكر في كل ما عليها فعله : التسوق، التنظيف، الطبخ. إنها منهكة ومستنفدة من إنجاز كل هذه المهمات مثل رجل آلي، وتتطلع إلى أن تصبح ابنتها كبيرة لتذهب وحدها إلى المدرسة. ربما سيتسنى لها القليل من الوقت تخصصه لنفسها، الوقت لتضع طلاء الأظافر، أو لتخرج في نزهة مع رفيقاتها أو في رحلة حب مع زوجها. هذه الأم لديها أيضاً ولد أصغر يأخذ كل اهتمامها. الليالي لا تنتهي، إنها لا تنام إلا حسب وتيرة أولادها. اليوم، أكثر ما تصبو إليه في العالم هو : أن تسترخي، حتى ولو لبضع ساعات فقط. مع هذا، هذه اللحظات لا تقدّر بثمن، لأنها لا تتكرر أبداً.

لكن الرسالة التي كتبتها تحت عنوان “المرة الأخيرة” يجب أن تفتح أعيننا على شيء ما لا نعيره إلا القليل من الانتباه.
“منذ اللحظة التي تضمين فيها طفلك للمرة الأولى، لا تعودين المرأة نفسها
قد تتلهفين وتتحرقين لتعودي تلك التي كنتها من قبل
عندما كنت حرة ولا تحملين هماً، عندما كان وقتك ملكاً لك ولا شيء مميزاً يعكر صفوك
الآن، أنت أكثر إنهاكاً مما كنت أبداً

تتوالى الأيام، ويوم الأم يتحدد بحسب وتيرة الرضاعة، نمو الأسنان، قنينة الرضاعة، الأوجاع الصغيرة
الحفاظات التي عليها تغييرها
الأنين والشجارات
القيلولة والليالي البيضاء
إنها لا ترى نهاية لهذا
لكن لا تنسي…

إنها آخر مرة لكلٍ من هذه اللحظات
سيأتي يوم تكون المرة الأخيرة فيها التي تطعمين طفلك أو تحممينه
وستكون المرة الأخيرة التي تداعبينه فيها قبل أن ينام
ذات يوم، ستحملينه بين ذراعيك، ثم سيطلب منك أن تضعيه على الأرض
ستغسلين له شعره، وجهه وقدميه الصغيرتين
لكن بعد هذا اليوم، سيصبح طفلك كبيراً ويريد أن يغتسل وحده
سيمدّ لك يده خائفاً ليعبر الطريق

لكنه لن يعود للطلب منك عندما يتعلم أن يفعل هذا وحده
سيندس بجانبك في السرير في منتصف الليل عندما يرى كابوساً ثم ستكون الليلة الأخيرة التي يوقظك فيها وسينام عند رفاقه

ستغنين له الأغاني والتهويدات
ستروين له قصة أخيرة قبل أن تضعيه في السرير، ثم سيصبح كبيراً جداً على هذا
سيقبّلك قبل أن يذهب إلى المدرسة
سيضع ذراعيه حول عنقك لآخر مرة
ثم سيكمل دراسته في بلد آخر بعيداً عنك”
لكن ما هو أكثر قسوة من هذا، أن لا ترى الأم الوقت يمضي حتى لا يعود هناك مرة قادمة.
يلزمك وقت لتعتادي على هذا، اقبلي أن يطير ولدك في الوقت الحاضر بأجنحته الخاصة.
إذن ما دام لديك الفرصة لتعيشي هذه اللحظات، تذكري أنها سريعة الزوال وأنك ذات يوم، ستعطين كل شيء لتعيشيها من جديد.

إنها رسالة يجب أن تقرأها كل أم، عند أقل انتكاسة أو عندما لا تعود قادرة على متابعة كل المسؤوليات. أن تكوني أماً هي “المهمة” الأصعب في العالم لكنها أيضاً التجربة الأجمل التي لا تنمحي ذكرياتها.